تنويه: كُتبت هذه التدوينة في اليوم الأول للهجوم الدموي الهمجي الإسرائيلي على سكان غزة. هذه التدوينة تتكلم عن الخيارات وقت التهدئة والهدوء النسبي وليس أثناء العدوان الإسرائيلي الدموي.


أنا فلسطيني وأحب فلسطين حتى آخر قطرة دم في جسدي. وجزء من الحب أن تنصح من تُحب حتى لو كانت كلماتك قاسية قليلاً. أنا أعرف أن كلامي قد لا يروق لبعض الناس، وخصوصاً في هذا الوقت، ولكن علي أن أقوله.

إن ما يحصل في غزة جريمة بكل ما تعنيه الكلمة. إنها جريمة بحق الفلسطينيين والعرب وحتى البشرية جمعاء. فهل يُعقل أن يُقتل أكثر من مئتي إنسان في ساعات قليلة بدون حق؟ أيعقل أن يستمر قتل الأبرياء والأطفال بدم بارد؟ أيعقل أن يستمر العالم بالسكوت وإدانت المُعتدى عليه والإشادة بالمعتدي؟ هذه جريمة على أكثر من مستوى.

ولكن دعونا نكون موضوعيين للحظة. هذا الوضع ليس جديداً علينا، فقد تكرر مراراً على طول السنين ولم يتغير به شيء. عندما ندفن شهداءنا هذه المرة، دعونا نفكر قليلاً.

ما هو الحل؟ وماذا علينا أن نفعل؟ هل نستمر برمي “صواريخ” القسام الفارطة؟ ماذا أنتجت هذه المواسير الطائرة؟ هل سمحت لأي نفس في غزة بأن تأكل وتنام؟ هل سمحت للأب في غزة بأن يوفر حياة لعائلته؟ البارحة تم إطلاق 80 من هذه المواسير ما أسفر عن قتل إسرائيلي واحد. ماذا كان الرد؟ إسرائيل إستعملت أسلحة حقيقية وقتلت أكثر من 200 من أًطفالنا ورجالنا ونسائنا.

يا إخواني الزمن تغير: إسرائيل أقوى الآن من أي زمن مضى، والدول العربية أضعف من أي وقت ماضي، والفلسطينيين في غزة أجوع وأمرض من أي وقت ماضي. إسرائيل مدعومة عالمياً بالمال والسلاح من مُعظم دول العالم وأقواها، ونحن لا. فيا إخواني دعونا من أوهام أن الـ”حرب” ستجدينا أي نفعاً.

يا إخواني، إسرائيل دولة لا تهتم بقتل الأبرياء، ولا تحترم الهدنة، ولا تحترم القوانين الدولية. فما هو الحل؟

إذا كنت تتبع إستراتيجية ثابتة في لُعبة ما، وكان خصمك يفوز عليك دائماً، فهل تُغير إستراتيجيتك ؟

دعونا نكون واقعيين، نحن ضعفاء وهم أقوياء. نحن لسنا أنداداً لهم عسكرياً فلماذا نستمر بهجماتنا؟ صحيح أن العمليات والـ”صواريخ” تُذعر البعض في الشارع الإسرائيلي، ولكنها تؤدي إلى قتل المئات في الشارع الفلسطيني. صحيح أن المفواضات لم تكن مجدية 100% ولكن الخيار العسكري أدى إلى منع الأكل والدواء وحتى الحج عن أهل غزة. قولوا لي ما هي فائدة هذه العمليات والـ”صواريخ” ؟ لا فائدة لها، فعندما يُذاع خبر إطلاق “صواريخ” فلسطينية على إسرائيل، يبرر العالم إستخدام إسرائيل صواريخ حقيقية للرد. إذا هذه الصواريخ لا تضر أحداً سوانا.

أعرف أن الكثير سيصيح ويطالب بالإنتقام من مجزرة اليوم، ولكن إلى ماذا سيؤدي هذا الإنتقام ؟ ألن ترد إسرائيل مجدداً وتقتل المئات منا وتجدد حصارها القاتل ؟

يا إخواني، لكل زمن ولكل عراك إستراتيجية. غاندي تمكن من هزيمة أكبر إمبراطورية في زمنه بدون اللجوء إلى السلاح لأن الهند لم تكن نداً عسكرياً لبريطانيا آنذاك. فهل سنتعلم؟