كنت قد نوهت قبل فترة أني أعمل على تطوير وجه جديد وطريقة جديدة للعرض والتعامل مع مجمعات المدونات (Blog Aggregators). في الواقع ما كان عملي إلا محاولة لتطبيق فكرة عندي لحل إحدى المشاكل التي تواجهني في إستعمال تلك المجمعات بشكل يومي. لكن كان ذلك المشروع أكبر قليلاً مما تخيلت مسبقاً وألهاني عبء الدراسة عن تكملته حتى النهاية. مع ذلك لا زلت أؤمن بأن لذلك المشروع أمل، وبأن المجمعات العربية كقويدر و دوّن وتوت وغيرها يمكن أن تستفيد من هذه الفكرة. لذلك قررت طرح المشكلة ورؤيتي للحل هنا.

المشكلة

بإختصار فإن المشكلة التي نواجهها اليوم تنبع من الكم الهائل من المعلومات والمقالات والتدوينات الموجودة على الإنترنت. فهذا الكم الهائل يسبب مشكلة في عرض تلك المعلومات للمستخدمين بشكل سلس ومعبر وعادل. كان مجمع قويدر من أوائل المجمعات التي أضافت مدونتي إلى مخزونها، وأنا أشكر السيد قويدر على هذا فقد عرفني مجمعه على الكثير من المدونين الرائعين كما أنها عرفت الآخرين علي. هنا تكمن قوة المجمعات وضعفها. فعلى مديري المجمعات أن يختاروا مخزونهم بحرص حتى يضمنوا جودة المعروض على موقعهم ويبقوا القرآء مهتمين. وفي ذات الوقت إذا أضافوا الكثير من المدونات إلتهم الضعيف منها الجيد وأذابه، فلا ترى على تلك المواقع إلا التدوينات السيئة التي تخسر إهتمام المشاركين.

هناك ظاهرة أخرى لاحظتها على موقع قويدر وغيره. حالياً يتم سرد المقالات حسب ترتيبها الزمني، فالمقالات الأجدد تعرض أولاً, وهذا أمر منطقي. ولكن بالنسبة للمدونين الجدد والمغمورين أمثالي يعني هذا الأمر أن فرصة قراءة مقالاتي يعتمد على وقت نشرها! فإذا نشرت مقالتي في وقت الظهيرة حسب توقيت المنطقة العربية فإن مقالتي لن تقرأ من الكثير لأن العديد من المدونين ينشرون مقالاتهم في ذلك الوقت –فتنزل مقالتي لمراكز متدنية على الترتيب الزمني. لذا صرت أحرص على نشر مقالتي عند ساعات الصباح الباكر (3 أو 4 صباحاً) في الوقت الذي لا ينشر الكثير من المدونين مقالات جديدة –فتبقى مقالتي في المراكز الأولى ويقرأها الناس في الصباح التالي.

ظاهرة تنافس المقالات على الوقت تشبه ظاهرة أخرى في عالم الهندسة تسمى” ظاهرة السباق” (Race Condition) التي بها يحصل القادم أولاً أو أخيراً على فائدة غير عادلة للباقين.

هذه هي المشكلة. والحل يكمن في إيجاد طريقة لعرض المقالات لا تعتمد على وقت نشرها بل على جودتها.

الفكرة والحل المقترح

كيف نقيم جودة المقالات؟ هذا سؤال صعب ويعتمد على شخص المجيب. ولكني أرى أن بإمكاننا إستخدام عدد التعليقات وعدد مرات عرض المقالة كمقياس لجودتها، أو بالأحرى كمقياس لقوة وقعها على القراء. فالمقالات ذات الوقع القوي تقراْ كثيراً وتستجذب الكثير من التعليقات. ولحسن الحظ فإن محركات التدوين الجدد كـ ورد برس و بلوجر ينشرون عدد التعليقات لكل مقالة في خلاصة الموقع (RSS).

ولكن الأمر ليس بهذه السهولة. فعدد التعليقات ليس بالمقياس المطلق. فبعض المدونين ككنان جرجوس (مرطبان العصير :-) ) يحصلون على 8 تعليقات على الأقل لأي تدوينة. أما المدونين المغمورين أمثالي فإن 8 تعليقات تعتبر كثيرة للمقالة. إذاً عدد التعليقات لا يدل بشكل مطلق على جودة المقالة.

برأيي يكمن الحل في إستعمال نسبة عدد التعليقات إلى وسطها الحسابي لتقييم كل مقالة حسب المعادلة التالية:

التقييم = ((ب ÷ معدل التعليقات) × (عدد التعليقات ÷ معدل التعليقات)) +
                                        (( ت ÷ معدل العرض) × (عدد مرات العرض ÷ معدل العرض))

حيث أن ب و ت ثوابت لإبراز أهمية عدد التعليقات على عدد مرات العرض. و قمت بقسمة الثوابت على المعدلات لأبرز أهمية الإرتفاع للذوي التعليقات القليلة.

الآن أصبح لدينا طريقة جيدة لتقييم جودة ووقع المقالات، لكن كيف نعرضها ؟ سرد المقالات حسب تقييمها لن يجدينا نفعاً لأن الترتيب سيتغير دوماً وهذا سيربك المستخدمين. لذا كان رأيي أن نستخدم التقسيم التربيعي لهذا الأمر كما في الصورة التالية:

حيث تقسم مساحة العرض على الشاشة إلى مستطيلات فيها عناوين التدوينات من الأيام الثلاثة الماضية (أو حتى 100 تدوينة). و تعطى كل تدوينة مساحة وحجم للخط بالتناسب مع تقييمها. وبهذا يستطيع الزوار رؤية كل التدوينات مرة واحدة، ويستطيعون بسرعة معرفة المقالات الأكثر شعبية. وكلما زاد عدد التعليقات وعدد الزيارات لمقالة ما، زاد حجم عرضها. وبهذا نتغلب على مشكلة سباق المقالات. ولإعطاء الفرصة للمدونين المغمورين، يتم زيادة حجم المستطيل (أو يغير لونه) مع زيادة مدة العرض. فعند اليوم الثالث تكون تلك التدوينة أكثر بروزاً من التدوينات الجديدة جداً (الطازجة :-) ).

حالة المشروع

كما ذكرت سابقاً فإنني قد بدأت بالعمل في هذا المشروع ثم تركته لكثر أعباء الدراسة. حتى الآن قمت بكتابة الكود المطلوب لجلب الإحصائيات عن عدد التعليقات للمدونات على بلوجر وورد برس. وقمت أيضاً بكتابة الكود اللازم لتحضير وعرض التقسيم التربيعي (بشكل بدائي على الأقل). ثم توقفت بعد ذلك.

ملاحظات

عندي بعض الملاحظات التي أود أن أضيفها. أولاً فكرة إضافة شعبية المقالات إلى المجمعات ليست بالأمر الجديد. فالكثير من المجعات تتيح للقراء تقييم المقالات. ولكن الناس قلما تقيم. ثانياً يجب الإشادة بأن موقع توت حاول مكافئة المقالات الجيدة بوضع بعضها في موقع الصدارة ولكن عملية التقييم عندهم يدوية وغير ديناميكية. وبمنا أنها ناتجة عن تقييم أفراد معينين فإن تلك التقييمات تعكس عادة أراء المقيمين على الموقع وليس القراء. وأخيراً يجب مراعاة أن بعض محركات التدوين –كجيران وغيرها– لا تضع عدد التعليقات في خلاصاتها ولا تمنح خلاصات خاصة للتعليقات وهذا يعقد الأمور قليلاً ويجبرنا على كتابة كود يقوم بقراءة صفحة المقالات وينقب عن التعليقات. وهذا أمر صعب لتنوع أشكال المدونات وتصاميمها .

الختام

آمل أن تكون هذه الفكرة قد أفادة البعض. بلا شك أن الشركات ومطوري المواقع العربية يجب عليهم أن يطرحوا أفكار جديدة تميزهم عن باقي المتنافسين. للأسف معظم مجمعات المدونات العربية هي فقط نسخة طبق الأصل عن بعضها البعض. وهذا يجعل تميز الخدمة أمر صعب. وقد يؤدي هذا إلى تدهور وضع بعض المواقع أو حتى إشرافها على الإغلاق كما رأينا في حالة دوّن. لم يعد مجرد تقديم ذات الخدمة كالمواقع الإنجليزية ولكن باللغة العربية بالأمر الكافي لضمان نجاح وتفوق المواقع والشركات العربية. ولذا يجب علينا أن نعود للإبتكار.

إذا كنت مهتماً بهذا المشروع (أو إذا كنت صاحب مجمع) أترك لي خبراً وأنا سأكون سعيداً بمساعدتك ومناقشة بعض الأفكار معك وتقديم الكود المكتوب لك.